ابن حمدون
205
التذكرة الحمدونية
وبلغ الخبر عباس بن مرداس فقال : [ من البسيط ] إن كان جارك لم تنفعك ذمّته وقد شربت بكأس العدل أنفاسا فأت البيوت وكن من أهلها صددا لا تلف [ 1 ] ناديهم فحشا ولا ياسا وثمّ كن بفناء البيت معتصما تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا فقام العباس وأبو سفيان حتى ردّا عليه متاعه . واجتمعت بطون قريش فتحالفت على ردّ المظالم بمكَّة ، وألَّا يظلم أحد إلَّا منعوه وأخذوا له بحقّه . وقال آخرون : تحالفوا على مثل ما تحالف عليه قوم من جرهم في هذا الأمر لا يقرون ظالما ببطن مكة إلَّا غيروه ، وأسماؤهم : الفضل بن شراعة ، والفضل بن قضاعة ، والفضل بن سماعة [ 2 ] . « 626 » - وحدث ابن شهاب قال : كان شأن حلف الفضول وبدء ذلك أنّ رجلا من بني زبيد قدم مكة معتمرا في الجاهلية ومعه تجارة له ، فاشتراها منه رجل من بني سهم ، فآواها إلى بيته ثم إنه تغيب . فابتغى الزبيديّ متاعه فلم يقدر عليه . فجاء إلى بني سهم يستعديهم عليه فأغلظوا له ، فعرف ألَّا سبيل إلى ما له ، فطوّف في قبائل قريش يستعين بهم ، فتخاذلت القبائل عنه . فلما رأى ذلك أشرف على أبي قبيس حين أخذت قريش مجالسها في المسجد الحرام وقال : [ من البسيط ] يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنّفر ومحرم شعث لم يقض عمرته يا آل غالب بين [ 3 ] الحجر والحجر
--> « 626 » الأغاني 17 : 211 .